السيد محمد تقي المدرسي
134
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
الزوجة من وطئها دبراً ، وهو مشكل لعدم الدليل على وجوب تمكينها في كل ما هو جائز من أنواع الاستمتاعات حتى يكون تركه نشوزا . ( مسألة 4 ) : الوطء في دبر المرأة كالوطء في قبلها في وجوب الغسل والعدة واستقرار المهر وبطلان الصوم وثبوت حد الزنا إذا كانت أجنبية وثبوت مهر المثل إذا وطأها شبهة « 1 » ، وكون المناط فيه دخول الحشفة أو مقدارها ، وفي حرمة البنت والأم وغير ذلك من أحكام المصاهرة المعلقة على الدخول ، نعم في كفايته في حصول تحليل المطلقة ثلاثا إشكال ، كما أن في كفاية الوطء في القبل فيه بدون الإنزال أيضاً كذلك لما ورد في الأخبار من اعتبار ذوق عسيلته وعسيلتها فيه ، وكذا في كفايته في الوطء الواجب في أربعة أشهر ، وكذا في كفايته في حصول الفئة والرجوع في الإيلاء أيضاً . ( مسألة 5 ) : إذا حلف على ترك وطء امرأته في زمان أو مكان يتحقق الحنث بوطئها دبراً ، إلا أن يكون هناك انصراف إلى الوطء في القبل من حيث كون غرضه عدم انعقاد النطفة . ( مسألة 6 ) : يجوز العزل ، بمعنى إخراج الآلة عند الإنزال وإفراغ المني خارج الفرج في الأمة وإن كانت منكوحة بعقد الدوام ، والحرة المتمتع بها ومع إذنها ، وإن كانت دائمة ، ومع اشتراط ذلك عليها في العقد وفي الدبر ، وفي حال الاضطرار من ضرر أو نحوه ، وفي جوازه في الحرة المنكوحة بعقد الدوام في غير ما ذكر قولان ، الأقوى ما هو المشهور من الجواز مع الكراهة ، بل يمكن أن يقال بعدمها أو أخفيتها في العجوزة والعقيمة والسليطة والبذية والتي لا ترضع ولدها ، والأقوى عدم وجوب دية النطفة عليه وإن قلنا بالحرمة ، وقيل بوجوبها عليه للزوجة وهى عشرة دنانير ، للخبر الوارد فيمن أفزع رجلًا عن عرسه فعزل عنها الماء من وجوب نصف خمس المائة عشرة دنانير عليه ، لكنه في غير ما نحن فيه ، ولا وجه للقياس عليه مع أنه مع الفارق ، وأما عزل المرأة بمعنى منعها من الإنزال في فرجها ، فالظاهر حرمته بدون رضا الزوج فإنه مناف للتمكين الواجب « 2 » عليها ، بل يمكن وجوب دية « 3 » النطفة عليها ، هذا ولا فرق في جواز العزل بين الجماع الواجب وغيره حتى فيما يجب في كل أربعة أشهر .
--> ( 1 ) ثبوت المشاركة مشكل ، بلى في الغسل ومناط الدخول الأقوى المشاركة . ( 2 ) إذا كان العزل منافيا للتمكين حرم عليها ، وإلّا فلا ، والتمكين عنوان عرفي ، كما أن عزل الزوج عنها حرام إذا كان منافيا للعشرة بالمعروف ، وعموما الحقوق بينهما متبادلة لقوله سبحانه : وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذي عَلَيْهنَّ بِالمَعْرُوفِ ، وأما ولاية الزوج المفهومة من قوله سبحانه : وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ، فهي في تطبيق حكم اللّه عليها لا فرض هواه عليها ، واللّه العالم . ( 3 ) احتماله بعيد .